حيدر حب الله
65
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
قال : وكانت الطيور الديك والحمامة ، والطاووس والغراب » ( بحار الأنوار 12 : 61 ؛ وعلل الشرائع 2 : 585 رقم 31 ) . ثانياً : لو لاحظنا الرواية في نصّها المتقدّم الذي يعدّ الأقوى سنداً ومصدراً ، لوجدنا أنّ الصورة التي قدّمها الله تعالى لإبراهيم كي يشرح له كيفية معالجة مشكلة الآكل والمأكول لا تتطابق مع المشكلة نفسها ، فشبهة الآكل والمأكول لا تقوم على مبدأ الاختلاط ، بل تقوم على مبدأ التداخل ، وفرقٌ بينهما ، فالاختلاط هو ما قاله الله لإبراهيم في شأن الطيور ، حيث قال له : قطّعها واخلطها حتى لا تستبين ، ثم ارم كلّ جزءٍ على جبل ، فالله هنا ميّز كلّ قطعة فالتأمت مع سائر قطع كلّ حيوان المنتشرة على سائر الجبال ، وهذا شيء لا علاقة له بشبهة الآكل والمأكول ؛ لأنّ مشكلة الشبهة أنّ المأكول يتداخل مع الآكل ولا ينفصلان ، فصار جزء المأكول جزءاً من الآكل ، فمع من يُبعث ؟ أمع الآكل أم مع المأكول ؟ ! وأين يبعث لو كان الآكل كافراً والمأكول مؤمناً أفي الجنّة أم في النار ؟ ! لا أنه وضع إلى جانبه بطريقة لا تمييز فيها ، فمبدأ الاختلاط لا يساوق مبدأ التداخل الذي هو أساس مشكلة شبهة الآكل والمأكول ، فلا أجد الرواية لو تأمّلناها متناً تحلّ مشكلة شبهة الآكل والمأكول ، حيث إنّه لا عين ولا أثر للحلّ في قصّة الطيور ، فكيف اقتنع إبراهيم بالحلّ من خلال الطيور لو كانت مشكلته هي الآكل والمأكول ؟ ! ولكن لو فهمنا من قصّة الجيفة التي على البحر أنّ إبراهيم لم تكن مشكلته الآكل والمأكول ، بل مشكلته اختلاط أجزاء الحيوانات ببعضها نتيجة التآكل ، فحيوانات البحر قسّمت بالأكل قطع الجيفة التي في البحر ، ثم حصل تآكل بين حيوانات البحر نفسها ، وهذا ما حصل مع حيوانات البرّ ، وفي هذه الحال تضيع